الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
58
رحلة سبستياني
بعد ان وارينا الميت الثرى ، وتلونا على روحه الصلاة ، طلبنا من القبطان ان يزودنا بخيول تحملنا إلى بغداد ، كما كنا قد اتفقنا ، لكنه اصر ان نكمل السفر إلى بغداد بقارب صغير ، لان تكاليف القارب ارخص بكثير . وقد أعدت الطلب بإلحاح ، لان الأيام كانت تمضي بسرعة ، وكنت لا أزال أعاني من الألم لاصابتي بالزحار ، لان مياه الفرات لم تكن توافقني ، لكن الرجل عنيد في قوله ، فسلمنا أمرنا لله وبقينا على مضض . ذهبنا من الرماحية إلى الكوفة ( ؟ ) Cufcus فسمعنا هناك ان الأسود هجمت في الليلة السابقة على القرية فافترست بقرة ، لكن الأهالي اتهموا النواتي بسرقتها . فاتخذوا من ذلك حجة ليهجموا علينا . فنشب شجار كدنا نذهب ضحية له ، ثم هدأ الطرفان في الآخر . التقينا قبل أيام ونحن في الفرات ، برجل داخل سلة مطلية بالقار ( القفة ) ، ومعه حمامتان وكان متجها نحو الجنوب في طريق البصرة ، وقد ارسل للاستفسار عن سفينتنا ، فصعد إليها وكتب بطاقتين ، ربطهما تحت جناحي الحمامتين وأطلقهما فحلقتا قليلا فوقنا ، ثم اسرعتا في الطيران إلى الامام ، لتصلا إلى عشيهما حيث تركتا الافراخ وهناك يأخذهما صاحبهما فيطلع على الخبر الذي يريد معرفته . ذهبنا من الكوفة إلى الحلة ( ILe ) وكنا نسير بمحاذاة شاطىء جميل يقوم عليه نخيل كثير والمنطقة مأهولة بالسكان ، لكن الذباب كان كثيرا ولم يدعنا ننام ، فقد كان يهجم علينا ، ويتسلل تحت اغطيتنا وألحفتنا وداخل ملابسنا . تقع بابل الأثرية الشهيرة هنا في الحلة ، وهذا القول يستنتج من دراسة الموقع على الفرات ، وكل القرائن تدل على ذلك ، كاعتدال الهواء ونقاء الدم وقرب البرج : ذاك البرج الذي يطلق عليه اسم برج ( نمرود Nembrod بالرغم من أن البعض يزعم أن بابل هي تلك الاطلال الواقعة بالقرب من بغداد ) « 1 » والآثار التي تشاهد هنا عظيمة .
--> ( 1 ) لعله يشير إلى اثار عقرقوف ؟